محمد علي الحسن

139

المنار في علوم القرآن

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا الحديث إلّا ما علمتم ، فإنه من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . والسلف رحمهم اللّه كانوا أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية ، فلا يقبلون إلّا ممن شاهدوا التنزيل ، كالصحابة رضوان اللّه عليهم ، فإن قولهم في سبب النزول هو مما لا مجال للرأي فيه ، فهو بمثابة المرفوع ، فإن صح النقل عنه وجب الأخذ به ، وهو كالحديث المسند ، أما إذا لم يجزم الصحابي ، كأن قال : أحسب هذه الآية نزلت في كذا فلا يعد هذا سببا . أما قول التابعي في سبب النزول إذا نقل أو سمع الصحابي ، فيجري فيه من المذاهب ما يجري في الأحاديث المرسلة عند علماء مصطلح الحديث والأصول ، أما قولهم بالاجتهاد فلا يصح ، قال ابن سيرين : ( سألت عبيدة عن آية من القرآن ، فقال : اتق اللّه وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن ) « 2 » . وليس لأحد بعد عصر التابعين أن يخترع سببا للنزول . قال الواحدي « 3 » : « أما اليوم ، فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ملقيا زمامه إلى الجهالة ، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية » . فوائد أسباب النزول : لا شك أن لمعرفة سبب النزول فوائد لا يستغني عنها أي مفسر لكتاب اللّه ، كما قال الواحدي : ولا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها ، أو كما قال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن « 4 » .

--> ( 1 ) أسباب النزول ص 17 . والحديث أخرجه الترمذي ( 2951 ) . ( 2 ) أسباب النزول ص 17 . ( 3 ) أسباب النزول ص 17 ، والإتقان 1 / 31 . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير ، لابن تيمية ص 48 .